عبد الرزاق اللاهيجي
162
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
مدخل في عدم ذلك الجزء فعدم الجزء هو العلة التامة لعدم المركب والا فمجموع العدمين علة تامة له ثم إنه قد قيل إن عدم الجزء هو بعينه عدم المركب ومن ثم امتنع تصوّر ارتفاع الجزء مع تصوّر بقاء الماهية بخلاف العلل فإنه يمكن تصوّر ارتفاعها مع بقاء الماهية وان كان المتصور مستحيلا كما في لوازم الماهية ويلتزم هذا القائل كون عدم المركب الواحد الشخصي كليّا متعددا افراده كل واحد منها عدم جزء واحد من ذلك المركب بخلاف عدم البسيط بالقياس إلى تعدد اعدام علله الناقصة إذ ليس عدمه عين شيء من تلك الاعدام وهو اى تقدم الاجزاء على الماهية علة الغنى عن السبب اى علة لكون الاجزاء مستغنية عن السبب حين تحقق الكل لامتناع تحصيل الحاصل فهذا الغنى عن السبب ان اعتبر في الجزء بحسب الوجود الذهني بان يكون تصديق العقل بثبوت الجزء للماهية مستغنيا عن الوسط سمى الجزء بيّن الثبوت وان اعتبر بحسب الوجود الخارجي سمى غنيا عن السبب وهذا معنى قوله فباعتبار الذهن بيّن وباعتبار الخارج غنى وليس المراد الغنى عن السبب [ / مط / ] لاستحالته في الممكن بل عن السبب الجديد كما أشرنا إليه فلوازم الماهية تشارك الاجزاء فيه فإنها لا تحتاج أيضا إلى سبب متجدد حال تحقق الماهية لافضائه إلى تحصيل الحاصل كما في الاجزاء فتحصل للجزء خواص ثلث الأولى تقدمه في الذهن والخارج الثانية الاستغناء عن الوسط في الاثبات الثالثة الاستغناء عن الواسطة في الثبوت واحدة هي الأولى متعاكسة اى كل ما هو جزء للكل فهو متقدم عليه وكل ما هو متقدم على الكل فهو جزء له فيكون خاصة متساوية مطلقة وهاهنا اشكال قوى قد تحيه وافى دفعه وهو انه ان أريد بالخاصة الأولى التقدم بحسب الوجودين جميعا وهو الظاهر على ما صرح به الامام فالجزء الذهني كالجنس لا يتقدم بحسب الوجود الخارجي وان أريد ان الجزء الذهني متقدم في الوجود الذهني والخارجي في الخارجي فالعلة الفاعلية مثلا متقدمة وليست بجزء واختلفوا في التفصي عنه فذهب شارح المقاصد إلى أن ما يعرض له الجزئية متقدم في الذهن باعتبار كونه جنسا أو فصلا ومتقدم في الخارج باعتبار كونه مادة وتصرف فيه المحقق الدواني فذهب إلى أن الجزء هو المأخوذ مادة لا جنسا أو فصلا وهي متقدمة في الوجودين وان المادة العقلية الصرفة كما في البسائط ليست بجزء حقيقة إذ لا تركيب هناك حقيقة ولا يخفى ما فيهما وذهب المحقق الشريف إلى أن الخاصة الأولى هي تقدم الجزء مع كونه محمولا فباعتبار الحمل لم يوجد في الأجزاء الخارجية والعلة وباعتبار التقدم لم يوجد في اللوازم البيّنة فاختصت بالذاتي على الاطلاق فهو يجعل هذه الخاصية خاصة للاجزاء المحمولة لا [ / مط / ] قال وانما وقع الاشتباه في هذه الخاصة لأنهم في بيان الخاصة المطلقة للذاتى أشاروا إلى أن التقدم مشترك بينه وبين الأجزاء الخارجية حيث قالوا الخاصة المطلقة للذاتى هي التقدم على الماهية في الوجودين وكذا في العدمين ولم يريدوا ان الذاتي يتقدم على الماهية في الوجود الخارجي إذ لا تغاير في الوجود الخارجي بينهما بل أرادوا ان الجزء ان كان ذهنيا وهو الذاتي كان متقدما في الوجود الذهني وان كان جزء خارجيّا كان متقدما في الوجود الخارجي